هل تعرف معنى الحرية ؟.

هل تعرف معنى الحرية ؟.
ابني الصغير يعرف معناها !.
 محمد العلي – دمشق
فاجأني طفلي الصغير عندما سألني : بابا….  بابا…… ما معنى الحرية !؟.
اعترتني هِزة من فرط النشوة ، وانعقد لساني لبرهة من الزمن ، وأجدني الآن عاجزاً عن التعبير عما غمرني من مشاعر غريبة متداخلة وأحاسيس غير عادية أعجز عن التعبير عنها أو ترجمتها إلى لغتنا ، لمجرد إلقائه السؤال ؛ صبي لا يتجاوز الخامسة من عمره يسأل عن الحرية ، فيا للعجب الذي لا ينقضي ؛ متى كان أطفالنا يسألون عن الحرية !؟. وكيف دخلت هذه اللفظة النفيسة إلى قاموسهم !؟. لكنها – كما قالت لي زوجتي – أنها من بركات الربيع العربي كما يسمُّونه !!.
غبت في حالة محوٍ وذهول كأني في عالم آخر ، إذا سمح لي أصحاب الأحوال والمواجد من عشاق الصوفية باستعمال رموزهم وإشاراتهم ، ثم صحوت بهزة لطيفة من يد طفلي . انتفضت وأخذت أبحث عن جواب لسؤال ابني الذي ما زال ينتظر ، وكرر السؤال ثانية : بابا ما معنى الحرية ؟.
ماذا أقول له ؟. كيف أفهمه ؟. تذكرت رائعة أحمد مطر وقصيدته ( معنى الحرية ) ، والتي مطلعها :
( أخبرنا أستاذي يوماً عن شيء يدعى الحرية
فسألت الأستاذ بلطف أن يتكلم بالعربية !!!!
ما هذا اللفظ ؟. وما تعنى ؟ وأية شيء حرية !؟.
هل هي مصطلح يوناني عن بعض الحقب الزمنية
أم أشياء نستوردها أو مصنوعات وطنية !!؟…..)
والقصيدة طويلة ، سأل فيها المفتي والمغني والكاتب والصحفي والأديب والخطيب ومنظمة الأمم المتحدة والهيئات الدولية …. ولم يعرف أحد معناها ، وظنوها أحجية وتصورها أكثرهم زندقة وتجديفاً ومثلية !. وما زال مطر يطوف في أصقاع المعمورة يسأل عنها حتى ساقته قدماه إلى بلاد السكسون ، يقول :
( ووصلت إلى بلاد السكسون لأسألهم عن حرية
فأجابوني: ” سوري سوري نو حرية نو حرية “
من أدراهم أني سوري ألأني أطلب حرية؟!…) 
وأعود إلى ابني الذي ما زال ينتظر ، ويكرر السؤال : بابا ما معنى الحرية ؟.
ماذا أقول له ؟. وكيف أقرِّب معنى الحرية إلى عقله ؟. هل أسوق له تعريفات علماء الفلسفة والسياسة ؟. أأقول له : الحرية ضد العبودية أو هي غياب الإكراه أو التخلص من القيود المادية والمعنوية التي تكبل طاقات الإنسان وإنتاجه !. أو القدرة على الفعل أو الامتناع عنه مستقلاً عن الإكراه الخارجي والداخلي ( أفكار وغرائز وعادات…) أو أن الحرية هي إمكانية الفرد على اتخاذ قرار أو تحديد خيار من متعدد مشروع ، دون أي إجبار مادي أو معنوي .
هل سيفقه هذه الكلمات ويستوعبها ؟. وهل الحرية تعرَّف ؟. ألم يقل الفيلسوف ألن : ” إن تقديم حجة على وجود الحرية سيقتل الحرية ” ، وأنا أقول أيضاً : أن محاولة تعريف الحرية وتحديد معناها سيفقد الحرية جمالها وبريقها ، ويبطل سحرها وجاذبيتها التي دفعت السوريين إلى التهافت على الاحتراق في نارها تهافت الفراش !. على كل حال ليس تحديد معنى الحرية هو مشكلتي ، لكن تفهيم صبي لا يتجاوز الخامسة من عمره معناها هو لب المشكلة !.
رددت الكرة إلى ملعب ولدي ، وطرحت عليه السؤال ذاته : بل أنت قل لي ، ما معنى الحرية ؟. وأردت أن أستفزَّه ، فأردفت قائلاً : أنا متأكد أنك لا تعرف معناها ، لأنك ما زلت صغيراً ! الحرية لا يعرف معناها إلا الكبار !!. لم يدعني صغيري أكمل ، وأجابني بلغته : ( نتحلل من الأثلال . نتحلل من اللُعْب!!!!.) بضم الواو وتسكين العين ، وترجمتها عن لغة ولدي : الحرية أن نتحرر من الأشرار . نتحرر من الرعب!..
طرت من الفرح بجوابه ، ولم أصدِّق أذني ، وسألته : ومن هؤلاء الأشرار ؟. فأجابني : القذافي وحسني مبارك وبشار !. ثم أردف – وأيم الله – قائلاً : الحياة بدون الأثلال أسهل وأحلى !.
هزني جواب صغيري ، وضممته إلى صدري بشدة ، وقبلته بحرارة ، واغرورقت عيناي بالدموع ، وتداعت إلى مخيلتي صور شتى ، من حمص وبانياس ودرعا وسواها من مدن وعساكر سوريا لكني توقفت عند مشهد من مدينة ابن الوليد ، وما أكثر مشاهدها ولوحاتها ، وما أروعها !!. عصابة من شبيحة آل الأسد تحيط بمواطن حمصي حر ثائر ، وتنهال عليه ضرباً ولكماً بأرجلهم وبنادقهم ، وهو مكتوف الأيدي ، ويتناوبون عليه الضرب ، وراعني في المشهد وأثار شجوني شبيح حقير يضرب الحر بوحشية وحقد ، وكلما هم به يسأله ساخراً : ( بدك حرية !!.. خود! ) ويسدد إليه ضربة أو لكمة ، وهو يقهقه قائلاً : ( هاي حرية !!. و خود! هاي للشهيد ) . وصدق لكاع فالحرية حمراء ، وهي سلعة غالية لا توهب ولا تهدى إنما تنتزع انتزاعاً !. 
وأنتقل إلى درعا جنوباً ، وهذه لوحة أخرى ؛ أم مسكينة نفد حليب طفلها ، استغاثها طفلها وقد استبد به الجوع ، وعضه بنابه !. خرجت أمه تسعى عليه كالمجنونة ، تذهب ذات اليمين وذات الشمال !. اقتحمت حاجز رعب  لما يسمى بالأمن ، فأوقفوها ، وسألها كبيرهم صاحب النجوم :
- أين تذهبين ؟. وماذا تريدين !؟.
أجابته بأسى ولوعة :
- أبحث عن حليبٍ لرضيعي . يكاد يقضي جوعاً !.
فقهقه بسخرية ، وأجابها قائلاً : ” ارجعي فأرضعيه حرية !!” .
أثلج صدري جوابه لا جواب عبد الطاغوت ، أقصد جواب طفلي الذي فقه معنى الحرية وأدرك سرها وذاق عسيلتها ، ( نتحلل من الأثلال . نتحلل من اللُعْب!!!!.) .
سكن قلبي الطائر ، واطمأننت على مصير أولادي وأحفادي وأولادهم وأحفادهم وأولاد الحارة كلهم ، وأيقنت أن الفرج قريب والنصر آت لا محالة وأن التغيير كائن لا مناص لكن لكل أجلٍ كتاب ، وكنت قبل ذلك قلقاً متوتراً مشفقاً على الثورة أن تتعثر أو تفتر أو تنقطع في منتصف الطريق .

فيسبوكيات الثورة

( يتيم على مائدة اللئام )

هي صورة الثورة السورية وسط الواقع العربي والدولي ، فعندما تتصارع المصالح الخاصة بشكل خفي لابد وأن تفضحها سقطات اللسان والتحرك الذي لايمكن إخفاؤه وهذا ما عرته المبادرة العربية سواء للذين ساهموا في صياغتها ونسج خيوطها من أنظمة عربية( قطر وماشابهها ) ودولية ( ايران وروسيا والصين ومن سار بركبهم ) أو ممن استبعدوا عنها ( تركيا وحلفائها)، ومايهمنا هنا هو أن المبادرة خرجت للعلن …وسيتم النقاش حولها مع المعارضة التي لم يتم تحديدها لغاية الآن!!! والغريب أنهم لم يستشيروها ولم يتناقشوا معها قبل طرح المبادرة وربما يزول الاستغراب إذا تذكرنا أن قطر المتنافسة مع تركيا لم ولن تعترف بالمجلس الوطني لأنه لم يخرج من تحت عبائتها وخرج من اروقة السرايا التركية بمباركة امريكية واوربية ، بينما تعترف بهيئة التنسيق وتنسق معها بتخطيط العراب عزمي بشارة. النظام السوري قبل بالمبادرة وفق أخبار القنوات التلفزيونية وخاصة الجزيرة وما لم نعرفه حتى الآن وربما لن نعرفه قريبا هو ماهية الصفقة والاشتراطات السورية والتنازلات المتبادلة بين الطرفين العربي الدولي – والسوري، والغائب عن كل هذه النقاشات والترتيبات هو اليتيم الجالس على هذه المائدة …. ولكن رغم ذلك كله فهذا اليتيم الذي تخلى عنه أعمامه العرب وتقاسموا الميراث ووزعوا التركة لايأبه بهم وبمخططاتهم وسيكمل مشواره بالطريقة التي توصله لأهدافه مهما تآمر عليه من يعرف ومن لايعرف ومهما تغيرت خطط النظام وتكتيكاته ومهما تمادى العرب في عدائهم الخفي للثورة السورية وكراهتهم للنصر القادم بإذن الله تعالى. للعرب حساباتهم الخاصة وللمجتمع الدولي حساباته الخاصة …… والثورة السورية لها حساباتها وخططها وتكتيكها الخاص أيضا فلقد شب عن الطوق ذلك اليتيم الذي ادهش العالم بصبره وثباته وعظيم تضحياته والسر في ذلك اعتماده على الله وتوكله عليه وهو الذي ينصر الحق مهما طال الوقت.

( اقتحام البلد قبل جمعة الله اكبر)

الله اكبر … الله الكبر …الله اكبر نقولها في جمعة التكبير على الطغاة وفي كل يوم الله اكبر على كل من طغى وتجبر الله اكبر على عصابات الاسد المكونة من قوى الغدر والشبيحة والاعلام المنافق والمتخاذلين والجواسيس والمخبرين الذين تلطخت ايديهم بدماء الابرياء من احرار كناكر وشبابها الابطال، الى جنان الخلد بإذن الله تعالى ياهاني زينة ، ناصر عيسى، زياد النجار، باسل الحوري ويا ايها البطل الحر حكيم العجاج من انخل الذي تشرفت ارض كناكر وارتوت من فطرات دمك الطاهر (( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت )) لقد ربحت وكسبت خيرا بإذن الله وانه لشرف عظيم لنا ان تموت بيننا وهنيئا لكم هذا الشرف وهذا المجد وهذا الخلود في جنة الرحمن بإذن الله تعالى.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 28 other followers