منذ تاريخ الاقتحام الأول 17/5/2011م يوم ميلاد عبده مروان الأطرش كأول شهيد من كناكر في ثورة الحرية والكرامة إلى تاريخ هذا اليوم 25/9/2011م مرَّ زمنٌ شديد الوطء على الظالم يخاله دهرًا لا ينتهي من القلق والاضطراب والتخبط ، بينما مرَّ هذه الزمن على بلدتي كناكر كيوم ربيعي رائع تعبق فيه أنسام الحرية وتعلو فيه أغاني الكرامة والعزة، وتتطاير في الهواء بقايا جدران الخوف، وتتوالى الأسئلة في النفس : كم هو مؤلم شريط الأحداث وأنت عنهم بعيد، كم هو معجز هذا الصمود أيها القريبون من سويداء القلب ، كم هي كبيرة ومحرقة دمعة الحزن والفرح معاً، كم هو عظيم هذا الشباب يا بلدي.
ما بين اليومين وما قبلهما وما بعدهما سجل التاريخ بأحرفٍ من نورٍ كلَّ معاني الفخر والمجد والاعتزاز على جبين كل كناكري هتف بملء صوته ( حرية )، لكل أمٍ ودعت فلذة كبدها في رحلته إلى سماء المجد والخلود بزغرودة الخنساء، لكل أبٍ صبر على فقدان ابنه أو اعتقاله، لكل أخٍ وأختٍ غص حلقهم بنداء أخي، لكل صديقٍ على مدارج الصبا شعر بوحشة الجلوس وحيداً بينما صديقه يرقد بعيداً عنه وجرحه لا يزال ينزف اللون لون الدم والريح ريح المسك، لكل زوجةٍ وابنٍ وبنتٍ وقريبٍ وبعيدٍ….. إليكم جميعاً تتسابق عبارات الانحناء والإجلال لهاماتكم الشامخة لصمودكم المعجز لصبركم الجميل فابشروا بالنصر القريب بإذن الله تعالى.
مابين عبده الأطرش وأنس الجاهوش وكوكبة مَنْ مروا قبلهم وبعدهم على ذات الطريق قواسم مشتركة كثيرةٌ لعل أكثرها وضوحاً أنهم قضوا على أيدٍ تلطخت بالذل قبل الدم وتحت سمع وبصر أشباه البشر من مصاصي الدماء والساديين الشواذ وبأوامر واضحة ممهورة بختم العار من أصحاب القرار في بلدٍ تلفظ دوماً كل دخيلٍ عليها لفظ النواة وتتبرأ ممن ينتسب زوراً وبهتاناً إلى أبنائها وهم منه براء سواء أكان صاحب اليد التي قتلت أو صاحب العين التي خانت واليد التي سطرت أحرف الغدر فأعانت القاتل.
مابين اليومين جرحٌ كبيرٌ أصبح ندبةً في جسد كناكر الطاهر الجميل لكنه لم يشوه نضارتها وحسنها المتجدد على مر الأيام ، بل أهدى إليها وسام الحرية والكرامة ، وكللها بتاج العز والمجد، فمن هنا مرَّ الأحرار في رحلتهم الماجدة نحو قلعة الحرية والكرامة، بعضهم اختارته المكرمة الإلهية شهيداً خالداً في الفردوس الأعلى، وبعضهم سيحمل معه دائماً وسام المعركة لتنحني له هامات من حوله تقديراً وامتناناً وهو ماضٍ في دربه يستكمل المسير على الطريق الذي عبدته الدماء الطاهرة ليعلي البناء ويرفع اللواء مرفرفاً في ذرى السماء يتفيأ تحت ظلاله كل من شارك وساند وآزر ودعا فالوطن يتسع للجميع وهو بحاجة لنا جميعاً.
مابين دم أول شهيدٍ وآخر قطرةٍ من دم جريحٍ رابطٌ مقدسٌ وصفةٌ مشتركةٌ هي أن دمهم…… دمٌ حرامٌ … حرامٌ … حرامْ ، أراقته عصابةُ مجرمة وتشارك معهم في حمل الوزر والذنب متواطئون كثرٌ لن يمرَّ وقتٌ طويلُ حتى نراهم متسربلين بالذل خلف القضبان بين أيدي القضاء العادل ، أو مرميين على مزابل الموتى كالجيف تنهش لحومهم أنياب إخوانهم من الوحوش والذئاب.
ما بين الدم والدم …. دمٌ يغلي، ودمٌ يراق، ودمٌ لابد وأن يهدر حتى يستوي ميزان العدل.
مصرى معكم قلبا وقالبا ولو كنت استطيع ان اقدم لكم اى شىء لقدمته ولكنى لا املك الا الدعاء لكم بالنصر على الظالم بشار مثلما نصرنا الله على العميل مبارك