بنو الإنسان وأبناء الدمى
2010/02/03 من تأليف أبو عبدالله
بقلم: م. أيمن قاسم الرفاعي
——————————————————————————–
تُطالعنا الأخبار كلَّ لحظةٍ بما تَسيل له الدموعُ من الألم حزنًا وحُرقةً، وتُقرَّض له الشفاهُ من الغيظِ أسفًا وحسرةً، أحداث عَلِمها الجاهل وفهِمَها الأخرق، وسمع بها الأصمُّ، ولامَسَت بصيرةَ الكفيف، فهوْل المآسي وفظاعة الأحْداث تُجاوزُ حدودَ الوعْي والمنطق، وتَخرقُ قيود الحسِّ والإدراك، ومن فضْل الله أن بقِي بعضٌ من بعضِنا يتقلْقَل لهذه الأخبار وتثور ثائرةُ صمتِه بكاءً وعويلاً لتلك الأهوال، فلطالَما خُيِّل لنا أنَّنا قد استحلْنا دُمًى تُشْبِه الإنسان وليست بإنسان، وتسكُنُها الحياة وهي من الأموات بمكان، شيء من بعض رُفات الطَّبيعة غلَّفته بفعل الذُّلّ والاستكانة طبقةٌ من الرَّماد، لا تعرف للحرارة معنًى وليس إليه سبيل.
فلو أجَلْتَ العين على خارطة العالَم فوق الوطَن الكبير الَّذي ننتَمي إليه بالدَّم والاعتِقاد، لرأيت في كلِّ شلْوٍ منه دمًا مسفوحًا، وفي كلِّ ركن فيه بيتًا مهدومًا، ولرأيتَ أطفالاً يتامى مشرَّدين ومذْبوحين، ونساءً ثكالى مقتَّلات، وأخرياتٍ هُتكت أعراضهنَّ عشرات المرَّات، وشيوخًا يلومون الموت الَّذي قد أخَّر لقاءهُ بِهم ليذوقوا من دونه ما هو أمرُّ منْه، فيتجرعوا المِيتة مِيتات، ومن دونِهم أو فوقهم شبابٌ ذاقوا من الدُّنيا ما لم يَخطر ببال أشدِّ الشياطين تطرفًا وساديِّة، ففتْك وتعْذيب وسحق ولواط، وخنق وشنق ومقارض وأسواط، والفاعل الأوْحد لهذا كله هو الإنسان، إنسان الحرّيَّة والديمقراطيَّة، راعي حقوق الإنسان وحماية الحيوان، والَّذي إن شاكَ فردًا من أمَّته شوكةً أشار إليْنا بإصبع الإرهاب، فهل إنسانُهم إنسان، وإنسانُنا دمًى وألعاب؟!
والحال هو الحال عند عكس الفِعال، فترى الأحرارَ من بني الإنسان يتنادَون، يستنهضون، يحتجُّون، يتظاهرون، ويقدِّمون يد العون لمن كان أبناء جلدتهم سببًا في بؤسِهم وظلمهم وقتْلهم، فيناصرون المظلومين، حتَّى لو وَضَع في طريقِهم العراقيل إخوانُهم ممَّن هم أوْلى بنصرة الضحيَّة وأغنى عن الجلاد منهم، فما النَّائب البريطاني غالوي، واللورد الكفيف كولن لو، والقاضي اليهودي غولدستون، وغيرهم ممَّن رافقهم أو نَهج نهجهم في نصْرة غزَّة، وأطفال ونساء وشيوخ غزَّة – إلاَّ نماذج حيَّة من بني الإنسان أنصفت وساندتْ وتحرَّكت، وأبَت أن تقفَ مكتوفةَ الأيْدي أمام ما يُراق من دماء، وما يُقْتَرف من عهْرٍ سياسي وعسكري، أبتْ فيهم إنسانيَّتهم الحقَّة وضمائرهم الحرَّة أن يَلوذوا بالصَّمت، وجالت بصائرُهم على ما أعْمى عنه غيرُهم بصيرتَه، وكشف طهرُ نواياهم ورقة التوت الَّتي وارى بها غيرُهم سوءته، ولا ضيرَ إن كان لبعضِهم أدوار من عمل مبتذل في الحياة في أن نقِف منصِفين لمثْل هذا الفعل، ومقدِّرين لتلك الرُّوح الإنسانيَّة، والَّتي إن جرَّدتها من قشورها المشوَّهة والفاسدة أعطتْك أعذب الثمار، فعل أمثال هؤلاء يستحقُّ كلَّ احترام.
لكن السؤال وغاية المقال: هل اقتدى المبتذلون من فنَّانينا ومشاهيرنا وسياسيِّينا بهؤلاء اقتداءَهم بهم في الموضة والبذخ والتَّرف، والدلال وتربية الكلاب؟! هل ساندوا؟! هل بذلوا؟! هل زاروا؟! هل نصروا؟! أم هل هم موجودون أصلاً إلاَّ في ميادين وساحة الابتِذال والمجون؟! {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} [مريم: 98].
والأهم: أين نحن جميعًا وسائر مجتمعاتِنا من إخوتِنا، أُولاء المعذَّبين هنا وهناك؟! هل ضمَّدنا لهم جرحًا، أو أصلحنا لهم بيتًا، أو حتَّى أقمْنا فيه حجرًا؟! هل واسيْنا ثكلى، أم سترنا عرضًا، أو حتَّى مددنا يدًا فأعنَّا شيخًا أو رعينا فتًى؟! أم أنَّه ما كان منَّا إلاَّ مَن مدَّ يد الخيانة، فكانت للقتلة خير مُعين، أو مَن طوق يده بالأصْفاد ولا أقْفال وندب العجز وقدَّس جلال صمت النَّكبة بالبكاء والأنين، فأي بشر هم؟ من لحم ودمٍ؟! وأي دُمًى نحن؟ من ماء وطين؟! أبَوا إلا أن يكونوا الإنسان السيِّد فكانوا، ورضِينا أن نكون الدُّمية المنقادة المهانة فصِرْنا، فهل يصحُّ فينا قول عمْرو بن معدِي كَرِب:
لَقَدْ أَسْمَعْتَ لَوْ نَادَيْتَ حَيًّا وَلَكِنْ لا حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي
وَلَوْ نَارًا نَفَخْتَ بِهَا أَضَاءَتْ وَلَكِنْ أَنْتَ تَنْفُخُ فِي الرَّمَادِ
ما كانَ هذا حديثًا باعثًا لتثبيط الهِمَم وجلْد الذَّات، وإنَّما هو صرخةٌ تَجاوزت حدود القوْل ووقفة مع النَّفس لا بدَّ لنا أن نَقِفَها، فاللَّيل مجلوٌّ والصبح آتٍ، والحياة ستدبُّ في جسد ذاك المارد الخَدر، الَّذي ما فتئ يتملْمل من جهود صحيحة تبذل هنا وهناك، وسواعد وعقول تجتهد لكنَّها ما زالت عاجزةً عن بعْث الرُّوح وإطلاق الحياة، فالمهمُّ هنا: أين سنكون أنا وأنت والآخر من هذه الصَّحوة؟ هل سنعجِّل بقدومِها لنعيش معها حالة الإنسان السيِّد؟ أم أنَّنا سنكون العصا التي تعوق سيرَ عجلتها وجلَّ حُلمها أن تتشكَّل دميةً منقادةً؟!
أرسلت فى خاطرة, غزة, فرسان المدونة, مشاركات/ م. أيمن الرفاعي, مقالات | تعليقات
اترك رد
سبحان الله ، دخلت البارحة الى محل ابن خالتي ربيع موسى الصفدي ، فبادرني بابتسامة غير كاملة قائلاً : شو هالشياكة ياخي ، ماتقول غير عريس ، فأخبرته صدقت فقد قرأنا الفاتحة قبل قليل وحددنا موعد كتب الكتاب الاسبوع القادم .
هنأني … قبلني … دعا لي أن يكتب الله التمام على خير وأن يبارك لنا .
مر الموقف سريعا، وعدت وسألته مابالك حزينا وتمسك بالجوال بيديك ، هل تحسب خسارتك وارباحك بتجارتك ؟؟؟!!!!
قال لي لا والله ياخال انظر هذه اخبار الأقصى الأسير ، وصلتني من سانا ، شيء يضني القلب ويفطره …
فاجئني فما كنت أتوقع منه ذلك … وقلت له صدقت ، ربنا يغفر لنا تقصيرنا ، فهذا بعض ماقدمت يدانا ….
ودعته … وتابعت المسير الى بيت أحد أصدقائي حيث موعد السهرة لديه…
دارت الأحاديث كما دارت كؤوس الشاي وسيول الدماء في غزة..
وضعت صحون الموالح وتناولنا البزرة تلو البزرة كما كانت تقصف غزة وأفغانستان والعراق بصاروخ تلو صاروخ …
شردت قليلا في أحداث يومي الغريب فقد طلقت وخطبت بنفس اليوم .. ثم سمعت نباحا من أحد الموجودين في السهرة ، فسألت ماباله ؟!
فأجابني كم أتمنى أن أكون كلبا لأحد المقيمين الأمريكان في الكويت ؟
قلت له لماذا ؟
قال ألم تسمع مايقوله هذا العائد من الكويت ، بأن الحكومة الكويتية تصرف راتبا لكلاب الأمريكان – الكلب بذاته وليس الامريكان الكلاب – راتباً يقارب السبعين ألف سوري كي يضمن له احتياجاته هنا ….
ذهب كل شرودي دفعة واحدة ونسيت كل السعادة والحزن القديم الجديد .. وقلت هل أنت صادق ومتأكد مما تقول ؟
فقال نعم …
قلت لهف نفسي كيف أصبحنا .. والله قليل ما أصابنا من قتل مسلم واحتلال أرض وسبي نساء وهتك عرض وإهانة مابعدها اهانة …
عدت الى البيت استمعت الى قوله تعالى:
(( لا يغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))
وعاهدت نفسي أن أعود للمحافظة على صلاة الفجر
وأن أحرص أكثر على حقوق الناس وتأديتها …
وسألت الله المغفرة عما فاتني سابقا ، ودعوته أن يغفر لي فقد ظلمت نفسي ظلماً كبيرا
…….
أجدت وأفدت أبا منار وقد أذهلني أسلوبك الأدبي المتميز ومعاني عباراتك الإيمانية … جعل هذا ربنا في ميزان حسناتك ..
وأختم بما يعرفه الجميع:
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام ومهما ابتغينا العزة بغير الاسلام أذلنا الله …
اللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً
بارك الله فيك يا أخي يا أبا منار
ولكن أذكرك بالحديث الذي قاله حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم :الخير فيِ وفي امتي الى يوم القيامة
والنصر قادم بإذنه تعالى ولكن علينا ان نبادر وما مبادرة الاخ العزيز مجاهد الا بداية النصر واقصد صلاة اجماعة (واخص الفجر) وتأدية حقوق الناس والتوبة النصوحة من كل الذنوب
والله ولي التوفيق . والله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه
الاخ ايمن…
بداية أهنئك وأغبطك على ما خط يراعك من هذا النسيج اللغوي المتين ..قوة في المبنى…وسمو في المعنى…وانسيابية رائعة في طرح فكرتك..
ولكن…
لسنا دمىً…بل ( نحن خير امة أخرجت للناس) … صحيح أننا مقصرون في تحقيق شروط الخّيرية…لكن تبقى بذرة الخير فينا وما تحتاجه فقط إلا الرجوع إلى تعاليم ديننا الحنيف وشريعتنا السمحاء…وتأكد أن جذوة النار ما انطفأت وإن علاها رماد ابن معد كرب…ونسائم الفجر الآتي ستأجج تلك الجذوة وستضئ ما حولها…. وتنشر الخير والرحمة للجميع
أخي الكريم …
سياط كلماتك ستوقظ النخوة فينا ويكبر في النفوس معتصمها …ففي كل واحد فينا معتصم لم تلامس صرخات المظلومين نخوته …ولن تضيع صرخاتك في وادي النسيان…كل هذا طالما أننا فطعنا العهد أن نبدأ باصلاح نفوسنا وتغيير ما بها… فيتحقق القانون الإلهي في التغيير …
مسلمٌ أنا اصعقوني
فالنور لا ينبغي أن يسطع..
عربيٌ أنا نسقوني
فبغير رضا عدوي لا أطمع..
سوريُ أنا اخنقوني
فصوت الحق لا يجب أن يسمع ..
عراقيُ أنا أغرقوني
فرأس الحر لا يجب أن يرفع..
فلسطينيٌ أنا مزقوني
فالعين قد اعتادت أن تدمع..
اسرائيليٌ أنا صادقوني
فرأس الأفعى حرام أن يقطع..
أمريكيٌ أنا رافقوني
والحرية بدمائكم سوف أصنع..
أردنيٌ أنا اسحقوني
لكنني لن أجابه المدفع..
خليجي أنا ارشقوني
فسيوف عدوي فوق أرضي تلمع..
مصريٌ أنا اشنقوني
فالخازوق دق ولن يقلع..
كناكريٌ أنا صدقوني
وضيعتي بالقرب من سعسع..
………………………….
وين هالغيبة د.جابر … استقنالك والله يشهد …
جهزلنا حالك بعد كم شهر ، بس أخلص من الدورة بالعسكرية ، بإذن الله حنبدأ بتطبيق مضمون حملتك ضد التدخين وأن نجعلها سنوية دورية ..
وكما قال سابقاً أبو منار لابد من أن نجتمع معا ونتدارس طريقة اسقاط الحملة على أرض الواقع … وحتى ذلك الوقت سنظل نتذاكرها كي لاننساها أو نقصر بحقها…
إلى الأمريكيين والأوروبيين ومن سار بركبهم رسالة:
في زمن الإرهاب انظروا وتفكّروا:
تحية الإسلام السلام فتدّبروا
تقتلون الإنسانية من أجل المادة
وتتصرّفون بهمجية تحميها القوة والسيادة
وتقودون ببربرية فسحقاً لهكذا قيادة
ولا تعرفون من الإرهابي يا سادة ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!
وإلى رؤسائكم رسالة:
يكفيكم معنى التحية , في زمن صار فيه السلام كل القضية.
وإلى منتقدي الإسلام مقالة:
خذوا من الإسلام فائدة:
تحيته السلام فعلقوها قلادة.
هكذا يقول التاريخ:
يومٌ لنا ويومٌ لهم
يومنا منارةٌ وهداية لنا ولهم
أما يومهم فتطورٌ وعارٌ عليهم
ليومنا فضلٌ على يومهم وعليهم
كتبت فاجدت وحال الواقع الاسلامي ليس بثبات وانما بموت سريري وبالاخص الشباب فاصبح كل منهم مهتم اما بمعيشته او ترك الحاله العامه بسبب الاحباط المادي والمعنوي لاكثر الشباب وسيطره فئه من الناس على مقدرات العقول فاصبح الهم ليس غزه ولا فلسطين بل الفلس الي يدخل بالجيب فالحال الوحيد حتى لا نبقى دمى بالاسلام وتطبيقه على انفسنا بالقول والفعل ومن ثم يبدا التغيير فنعود لمجدنا القديم المهم ابدعت ولم اتوقع يوما ان يجيد شبابنا لغه كسر الصمت فالف شكر لك يا مهندس ايمن وهيه مو بعيده عنك انتو رجال حاره العوجه