نـحن وغزة (1)
بقلم / محمد مصطفى خميس
لا باركَ المولى يدَ الشُّعَرَاءِ
إنْ لم تكنْ سيفاً على الأعداءِ
شُلَّتْ يمينٌ دبَّجَتْ بحروفِنَا
شعْراً لمدحِ براءةِ الزّعماءِ
هل ترقصُ الأقلامُ فوقَ جراحِنا
و يَدُقُّ مزمارٌ على الأشلاءِ
قِيْثَارَةُ القهْرِ الَّذي يغتالُنا
تبكي وتلعَنُ غدْرةَ العُمَلاءِ
دمُنا القديمُ مُجَرْثَمٌ ونريدُ أنْ
نستبدلَ الحمراءَ بالسَّوداءِ
أنا لا أرى غيرَ الظلامِ يلفُّنا
فقذائفٌ وعواصِفُ الصَّحْراءِ
ومذابحٌ وتخاذُلٌ وصداقةٌ
بينَ اليهودِ وحضرةِ الخُلَفَاءِ
يا أيُّها الزُّعماءُ لو أبناؤُكم
مرِضَوا لهبَّ الكونُ للإبراءِ
بيعوا لأبناءِ الحصارِ سكوتَكُم
ما حاجةُ الشُّرَفَاءِ للسُّفَهَاءِ؟!
وتأدَّبُوا وقِفُوا أمامَ دمائِهم
بجلالةٍ وتواضُعٍ وحَيَاءِ
إنْ كانَ ما سيُقَالُ شجْبَاً تافهاً
فالصَّمْتُ ألْيَقُ بالدَّمِ الوضَّاءِ
اصمتْ زعيمَ المرجفينَ وخلِّهم
يستنشقونَ نسائمَ الخُيَلاءِ
نمْ يا زعيمَ الْمُرْجفِينَ فغزَّةٌ
لا تعرفُ الإذعانَ في الهيجاءِ
أَنَذَرْتَ صوماً للإلهِ فلم تكنْ
متكلِّماً لثلاثةٍ ليلاءِ؟!
طفلٌ تطايرَ زَعْتَرَاً وبنفسجاً
يدُهُ تخطُّ وصيةَ الأبناءِ:
اليومَ عرسُكِ يا عروسَ جهادِنَا
فتزيَّني وتخضَّبي بدِمَائي
إن تصمتِ الدُّنيا على آلامها
فشعارُ غزَّةَ: لستُ بالخرساءِ
يا أهلَ غزَّةَ عزُّكُمْ أغناكُمُ
عن ذلِّنَا فالموتُ للجُبَاءِ
يا أهلَ غزَّةَ جاهدوهُم وحدَكُمْ
لا تعقِدُوا املاً على الغَوْغَاءِ
قالُوا: العروبةُ للنَّجاةِ سفينةٌ
أسفينةٌ وتسيرُ تحتَ الماءِ؟
أنا لستُ أرثي السَّائرينَ إلى العُلا
فالله يجزيْهم عظيمَ جزاءِ
ودماؤُهم تسقي العطاشَ وهل ترى
أزكى وأطهرَ من دمِ الشُّهدَاءِ؟
لكنْ سأرثي أمَّةً عربيَّةً
حَمَلَتْ سِفاحاً بابنةِ الآبَاءِ
عشرينَ يوماً عاصِفَاً، وتمخَّضَتْ
من بعدِهَا عن قمَّةٍ عمْيَاءِ
ووجوهُنَا مسودَّةٌ وكظيمةٌ
من سوءِ بُشْرَى بابنةٍ شوهاءِ
فإذا نوى الحُكَّامُ أنْ يتطهَّروا
من رِجْسِهِم في الأرضِ دونَ عَنَاءِ
فليمسحوا أطرافَهُم ووجوهَهُم
ببصاقتي ولْيَسْجُدُوا لحذائي(1)
ومن المحيطِ إلى الخليجِ بلادُنَا
يشكو بنوهَا عُقْدَةَ الإِخْصَاءِ
الكويت في يوم المجزرة 27/12/2008