الحمد الله على السلامة …. وحج مبرور إن شاء الله .
ثاني أيام عيد الأضحى… تكون العزيمة ” تفضلوا على رفع الراية بعد العصر “ والحمد لله رفعوها وعلوها وزينوها بالأضواء حتى تُرى ليلاً ( خوفاً من تكرار أحداث الحادي عشر من أيلول … . )
من الصباح تجتمع النساء من جدات وعمات وخالات وخوات وبنات .. للطبخ ، وحديثهن خبروني بدي أروح معكن على المطار…” منشان تهاهي للحجاج ” ، وأولادهن كلهن قد ملء صياحهم أرض الدار وخارج الدار … ثم يخرجون لالتقاط فوارغ إطلاق النار أو لمشاهدة المفرقعات . فرحاً برفعها .
ولازم يعزّلوا كل الغرف وخصوصا ً المضافة ، والكل بدأ بالدهان وتعليق الأعلام ” من زار قبري وجبت له شفاعتي “ ومو مهم إذا صحيح أو لا ..
قديماً كانوا يذبحون ( ذو القرنين ) عند رفع الراية وعند إنزالها …واليوم فراريج فقط عند رفعها … والحمد لله كله نعمة … يعني الأمور لورا ” ولانشوف بعدين شو رح يصير “ .
كلٌ يراها من زاويته لأنه يقيّم الأشياء حسب ما يعتقد ويظن ….
كانوا ينتظروهم عند المطلة ” راس الطلعة : طلعة الرجم “ أو من الشرق أو من ناحية الشمال حيث الطريق كان لا يزال ترابيا إلى أم الشراطيط و إلى دنون ، وباص سلمون كان وسيلة النقل الوحيدة في البلد ، حيث يكمل الطريق وحده بالأمتعة الى داخل البلد والحجاج ينزلون ويسير بهم أهل البلد في عراضة من المطلة إلى باب جامع العمري ب “طلع البدر علينا “ وعند الجامع كان الشيخ طه رحمه الله يقف على الخرزة – ” حجر أملس متطاول كبير ” كان هناك واحد عند الباب الغربي للجامع وواحد عند الباب الشمالي”- ويخطب بالناس مرحباً بالحجاج ويهنئ الجميع بالسلامة والقيام بأحد أركان الإسلام الخمسة وفي أثناء ذلك يسلم الناس عليهم ، ثم يمضي كل حجي مع أهله إلى داره ….
وباب الدار يتزين بالسرو والذي مد عليه بساط أحمر وأسود ومصليات وسجاد …..
سافر …وتكلف… وعاش وهذا الأمل يراوده ويزوره كل يوم : زيارة بيت الله الحرام قبل الممات … ومنهم من يتمنى أن تكون قبضة الروح والبرزخ هنالك ..
لا تستطيع إلا أن تقف إجلالا لهذه العواطف والأماني و دمعات الدعاء بذلك .
بعضهم كتم داخله أسرار احتفظ بها لنفسه …. و هناك في بيت الله الحرام جلس وحيداً في زاوية بعيدة عن البشر وراح يبكي على لحظات غالية من عمره مضت في ضياع ، أو جلس يجلد النفس و الضمير على ذنب اقترفه.. وستر الله عليه ورغم ذلك ما استطاع التخلص منه إلى الآن ..
وحديث الحجاج لما تذهب لتسلم عليهم تجده واحداً :
سيتكلم لك عن الزحام و الزحمة ، وعن الطعام وعن الأبنية والفنادق ، ومكان القرب والبعد عن الحرم ،وعن قصص الضياع واللقاء بعد الفراق …. عن التنقل والمطارات والحدود والشوب والخيم وعن لقاءات التعارف ……. مسكين من كان حاله كذلك …….
قصر .. وقصر الجميع معه في تعريفه بحجه والغاية والهدف منه، أو حتى سافر وما يدري أيها أركان الحج؟؟
وأيها واجباته؟؟ ولماذا وقف ؟
ولماذا سعى؟ “
ليس معنى ذلك أن عليه أن يحيط بكل المسائل ، ولا حتى حكم من أخذ صخرة من عرفات ووقف عليها خارج عرفات هل يعتبر ذلك وقوفا بعرفات؟؟!!
ولماذا رمى … أو لماذا رمى بنفسه في وسط هذا الزحام !! ويلا بدنا نحج وحجينا والحمد لله على السلامة ……
يتكلم بعضهم عن الماديات في الحج ، وينسى الروحانيات ، وينسى التوبة ، وينسى معاني الحج من العبادة والدعاء ، وهل يا ترى سيتغير الحال بعد تلك الزيارة …..؟؟!!
رجمنا إبليس، وزرنا ُمنى ( بضم الميم خطأ ومع ذلك يقع في الخطأ الكثيرون ) ورحنا على عرفات ” واذكر ذلك الرجل الذي لما سألوه عن الحج قال : ” الله لا يورجيكن هالشوفة زحمة قد ما تقول زحمة “
ضاع الناس ، أم هم ضيعوا ، أم ضيعهم من تقع على عاتقة منع الناس من الضياع ؟؟؟؟؟؟؟ .
وهذه… أختها وجارتها توصيها لا تنسيني بعرفات …… ولم تقصد الدعاء لها… ، بل أن تعمل لها كومة صغيرة من التراب” صبور “ حتى تلحق به في عامها القابل ، فهو من سيدعوها للحج
حج وهمه كبير …..وطاف وسعى ووقف ورمى ولا يزال ذلك الهم يراوده : ( أن لا ينسى أحد ) طبعاً ليس من الدعاء وإنما من الهدايا ، والخوف من الزعل .. والزعلان أكتر من الرضيان .. وفلان أحضر لي ، وأنا يجب أن أحضر له … والناس غفر الله لهم يعززون تلك المعاني ويحرصون على توصيته ناصحين له: الهدايا خدهن من المدينة أرخص من مكة …… وأكتب اسمك على الشنته .. عفواً الشنتات …..
وهذا حال أغلب الحجاج ، جهل قبل السفر وتقصير من المطوفين والمشايخ حتى صار الحاج يركز على الماديات ويبتعد عن الروحانيات والمعاني السامية للحج، ولاحول ولاقوة إلا بالله.
وليس معنى ذلك أن حجه ليس بصحيح، أبداً فهذا لا نستطيع الحكم عليه لا أنا ولا أنت ونترك ذلك لله الغفار والذي مهما بذل الإنسان من جهد سيبقى مقصراً في حق الله تعالى ، وندعو الله تعالى أن يدخلنا الجنة برحمته ، لا بأعمالنا ….
الكل يجمع على أن المرة الأولى في الحج والعمرة .. تختلف ولها خصوصة وإحساس مختلف والذاكرة لا تنساها ابداً ، ثم سرعان ما يتحول التكرار بعدها – لمن رزقهم الله الحج مراراً – إلى عادة أكثر منها إلى عبادة .
لم …. ولن أنس المرة الأولى …. تلك الأيام وتلك اللحظات التي جمعتني بأخوة لنا في الله في أحب وأطهر الأماكن على وجهه الأرض .
صلاح الدين إسماعيل زينة










![clip_image001[1]](http://kanaker.files.wordpress.com/2009/11/clip_image0011.jpg?w=380&h=285)























